الشيخ محمد إسحاق الفياض
443
المباحث الأصولية
[ تعليق على السيد الأستاذ قدّس سرّه ] ذكره المحقق النائيني قدس سره في المقام مبني على الغفلة عن هذا الأمر الاستحبابي النيابي « 1 » ، وهنا تعليق على ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره ، اما ما ذكره من أن الأمرالايجاري تعلّق بعين ما تعلّق به الأمر الاستحبابي النيابي الذي هو مفعول عنه فيكلام المحقق النائيني قدس سره فإنه صحيح . وأما ما ذكره قدس سره من أن الأمر الاستحبابي النيابي تعبّدي ، فهو غير تام وذلك لأن تعبّدية الحكم مرتبطة بأحد عنصرين : الأول : أن يكون قصد القربة مأخوذاً في متعلّقه كسائر أجزائه بناءً على امكان ذلك كما هو الصحيح . الثاني : إن قصد القربة وإن لم يكن مأخوذاً فيه إما من جهة عدم امكان أخذه فيه أومن جهة أنه لا دليل عليه ولكن اتصافه بالتعبّدي انما هو من ناحية ملاكه ، فإنه لا يحصل في الواجب التعبّدي إلّا بالاتيان به بقصد القربة بينما هو يحصل في الواجب التوصلي مطلقاً وإن لم يقصد بهالقربة وكلا العنصرين غيرمتوفر فيه . أما العنصر الأول ، فلأن المفروض ان قصد القربة غير مأخوذ في متعلق هذا الأمر الاستحبابي النيابي وإنما هو مأخوذ في متعلق الأمر المتوجّه إلى المنوبعنه ، وإن شئت قلت : ان ذات متعلق هذا الأمر الاستحبابي عبادة في المرتبة السابقة ولا تتوقف عباديتها على كون هذا الأمر عبادياً . وأما العنصر الثاني ، فلأن حصول الغرض من الاتيان بصلاة الغير أو صيامه أو حجّه لا يتوقف على قصد امتثال هذا الأمر الاستحبابي بل يكفي الاتيان بهابقصد فراغ ذمّته وإن كان غافلًا عن هذا الأمر ، فلذلك لا يكون هذا الأمر أمراً
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 4 ص 319 .